محمد الغزالي
31
خلق المسلم
وأما أهل كفرة فيعملون عمل أهل النار لا يثبت فيها غيرهم ، فانطلق إلى أهل نصرة ؛ فإن ثبتّ فيها وعملت عمل أهلها ، فلا شك في توبتك » « 1 » . * * * من هنا يرى الإسلام أن ملاحظة البيئة وتقدير آثارها في تكوين الخلق ، عامل ينضم إلى ما سبق تقريره من حراسة الفطرة السليمة ، وتهذيب الأهواء الطائشة . ونظن أن في العناية بهذه النواحي جميعا ضمانا لإيجاد مجتمع نقيّ يزخر بأزكى الصفات وأعفّ السّير . دائرة الأخلاق تشمل الجميع قد تكون لكل دين شعائر خاصة به ، تعتبر سمات مميّزة له . ولا شك أن في الإسلام طاعات معينة ، ألزم بها أتباعه ، وتعتبر فيما بينهم أمورا مقررة ، لا صلة لغيرهم بها . غير أن التعاليم الخلقية ليست من هذا القبيل ؛ فالمسلم مكلف أن يلقى أهل الأرض قاطبة بفضائل لا ترقى إليها شبهة ، فالصدق واجب على المسلم مع المسلم وغيره ، والسماحة والوفاء والمروءة والتعاون والكرم . . إلخ . وقد أمر القرآن الكريم ألا نتورط مع اليهود أو النصارى في مجادلات تهيج الخصومات ولا تجدي الأديان شيئا . قال اللّه تعالى : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ . وَقُولُوا : آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ « 2 » . واستغرب من أتباع موسى وعيسى أن يشتبكوا مع المسلمين في منازعات من هذا النوع الحادّ : قُلْ : أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ، وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) الطبراني . ( 2 ) العنكبوت : 46 . ( 3 ) البقرة : 139 .